Le blog de l'imam Abdallah (France)

Le blog de l'imam Abdallah (France)

Simplifier l'islam pour les francophones

Regrouper les prières pour cause de pluie

Regrouper les prières pour cause de pluie

Ce sujet necessite une traduction.

جمع الصلاة في المطر.. تيسير مقنن

مسعود صبري

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


المطر الشديد يشل حركة الحياة

تُبنى العبادات في الإسلام على الاتباع لا الابتداع، وذلك أن العبادات حق لله تعالى، ولله تعالى أن يتعبدنا كيفما شاء؛ فالمصلحة التي تعود على الإنسان في العبادات مصلحة أخروية؛ لأن المصالح كما قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام تنقسم إلى مصالح دنيوية ومصالح أخروية.

ومن هنا، فإن من علامات الإيمان الصادق اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

ومن الرخص التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس رخصة جمع الصلاة وقت المطر الغزير، والبرد القارس، والريح الشديدة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على ما جاء به القرآن الكريم من رفع الحرج عن الناس، ورفع المشقة عنه؛ فلا تكون العبادة ثقيلة على النفس؛ لأن الله تعالى يريد لعباده أن يعبدوه عبادة حب قبل أن تكون عبادة قسر.

حكمة التيسير

وقرر القرآن الكريم هذا التيسير في عدد من الآيات، من ذلك قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} (المائدة:6)، وقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج:78)، وقوله سبحانه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة:185).

وجاءت تطبيقات السنة النبوية في التشريع والآداب وغيرهما بهذا التيسير ورفع الحرج، ومنها الجمع بين الصلاتين في المطر والبرد الشديد والريح العاتية؛ فعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: "ألا صلوا في الرحال".

ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: "ألا صلوا في الرحال". وفي رواية للإمام مسلم "أو ذات مطر في السفر"، وقال البخاري "في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر".

بل إن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول لمؤذنه في اليوم المطير: "إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله؛ فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم". فكأن الناس استنكروا ذلك عليه، فقال: "أتعجبون من ذلك؟.. قد فعل ذلك من هو خير مني"، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه الشيخان، وقد فسر العلماء أنه يقول ذلك بعد الانتهاء من الأذان، ومنهم من رأى جواز قولها بعد الحيعلة.

وأضحت سنة الجمع بين الصلاتين سنة عمل بها أمراء المسلمين في عصورهم، ولم ينكر عليهم الفقهاء وأئمة الأمة، فقد روى نافع قال: "كان أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطئوا بالمغرب وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا".

وورد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه كان يصلي مع الأئمة حين يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة.

وكان الأمير أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء، فيصليهما معا، وكان عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن عبد الرحمن لا ينكرونه.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي مع مروان، وكان مروان إذا كانت ليلة مطيرة جمع بين المغرب والعشاء، وكان ابن عمر يصليهما معه.

واستنبط الفقهاء من ذلك جواز التخلف عن صلاة الجماعة بسبب المطر والبرد الشديد، قال ابن بطال: "أجمع العلماء أن التخلف عن الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح" (طرح التثريب لعبد الرحيم العراقي، ج2/318).

وقد ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا"، وزاد مسلم: "من غير خوف ولا سفر".. وهذا يعني أنها سنة ورخصة، وأن على المسلم أن يفعلها إن شاء؛ لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه.

إن الله تعالى جعل في كل مشقة للناس تيسيرا لهم، حتى يبقى تطبيق شرع الله تعالى يسيرا على الناس، وذلك أن دين الله هو دين الفطرة، ومع كون العبادات حقا لله خالصا، يجب على الناس القيام بها مهما كلف العبد هذا، غير أن الله تعالى يسر على عباده، وهذا التيسير نوع من أنواع الرحمة من الخالق للخلق، فإن كان الله تعالى حث الناس على الذهاب للمسجد والجماعة، يقصدونه في بيته، ويبذلون جهدا في أداء العبادة على وجه مسنون، وهو صلاة الجماعة لأنها ليست فريضة.

فإذا عاق الناس عائق من الأمطار والسيول والبرد والريح، فإن الله تعالى يخفف عن عباده ويرفع عنهم المشقة، ويخفف عنهم الابتلاء؛ فلا يجمع لهم بين عسر ما يقاسونه من المشي في الوحل والطين، ومن بلل الثياب، ومن شدة الريح، وبين بذل الجهد في إتيان المسجد والجماعة، بل يجعل التيسير مظهرا من مظاهر الشريعة، فيجمعون الصلاتين، ولا يخرجون للصلاة الأخرى ويبقون في بيوتهم؛ تفاديا لما قد يصيبهم من ضرر ومشقة، فيرفع الضرر، وتكون المشقة سببا للتيسير.

وهذا التيسير سبب في حب الناس في الله وأوامره، ليعلموا بشكل عملي رحمة الله تعالى لخلقه، وحبه لهم، وحرصه عليهم، وحنانه الذي يفيض به على الخلق، ليظهر بجلاء بعض صفاته وأسمائه من أنه الرحمن الرحيم، وإن كان من عادة الملوك والأسياد أنه لا يهمهم إلا أن يقوم من يأمرونهم بما يطلبونه منهم دون شفقة أو رحمة، وهم خلق في خلق، فإن الخالق سبحانه أسمى من أن يعذب عباده، أو يشق عليهم، كيف وهو الذي أنشأهم من العدم، وتفضل عليهم بنعمائه، وما أمره الناس بالعبادة إلا اختبار لمعرفة من يطيع ممن يعصى؛ فهي ليست مقصودة لذاتها، ولكنها أمارات للطاعة والإيمان، وإبراز لحب ربهم الرحمن، فإن هم أطاعوه كان أسبق منهم برحمته بهم وتخفيفه عنهم.

ولعل استباق الله تعالى خلقه برحمته هو ما عناه الحديث القدسي: "إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة"؛ فالله تعالى أسرع برحمته لعباده من طاعتهم له، وهو يهيئ لهم السبيل أن تكون طاعته سهلة يسيرة، ليس فيها مشقة يصعب تحملها، فإن كانت فيها مشقة فهي مشقة متحملة، مع كونه الغني عنهم وعن عبادتهم.

ومن شأن هذه الترخص أن يعلم المؤمنون عظم ربهم سبحانه وتعالى، وأن التشريع بيده وحده، فلا أحد يملك تخفيفا أو تثقيلا؛ فالأمر كله له، وعلى العبد أن يطيعه بما شرع، كما قال الله تعالى في شأن إبراهيم: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (البقرة:131)، وفي هذا تحقيق لوحدانية الله تعالى، وهي وحدانية مطلقة لا تكون إلا لله، ولا يستحقها إلا الله، وهو تسليم رسمه الله، واجتهد العبد في تطبيقه، فينال مرضاة الله تعالى.

ولا يجد الإنسان في نفسه حرجا من أن يجمع الصلاتين، أو يوغر صدره من الرخصة، أو يجد وسوسة من الشيطان فيها، فإن الذي شرع العزائم هو الذي شرع الرخص؛ فكلاهما من الله، وكلاهما لله، ومع هذا فقد أعطى الله تعالى العباد فسحة في الاختيار، فمن شاء أخذ بالرخصة ومن شاء تركها، حسب حاله، لكنه يجب عليه الاعتقاد في الرخصة كما هو الاعتقاد في العزيمة.

تطبيق خاطئ


لا نأخذ بالرخصة مع المطر الخفيف

ولكن العجيب أن كثيرًا من الناس ممن يُفضل لهم عدم الجمع يجمعون، ومن رخص لهم لا يجمعون، وذلك أن جمع الصلاة في المطر والبرد والريح، يشترط فيه أن يكون مطرا شديدا يبلل الثياب بللا واضحا، وليس مجرد رذاذ، وأنه يشق على الناس السير في الشوارع بسبب الطين والوحل وغيرهما.

وما يترتب عليه من المشقة في السير، واتساخ ثياب الناس، وما قد ينجم عنه من مشاق أخرى، وأن تكون الصلاة وقت المطر؛ فكان التيسير بما ورد في الشرع أولى، وفعل ذلك يعد اتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

غير أنه لا يجوز الجمع لأجل رذاذ المطر الخفيف الذي لا يعيق حركة الناس؛ فلا يخرج الناس لأعمالهم ومصالحهم دون مشقة، ثم يترخصون بالجمع بين الصلاتين؛ فالرخصة في الجمع لأجل المشقة، والجمع بين المغرب والعشاء أولى من الجمع بين الظهر والعصر.

وأفضل الهدي أن يتقبل الناس رخصة الجمع بين الصلاتين، بسبب المطر الشديد والبرد القارس؛ ففي ذلك إحياء لسنة ماتت، على ألا يتساهلوا فيها، بل يطبقونها بشروطها، على أن يكون الجمع في المسجد لا في البيت، وللناس أن تتخلف عن صلاة الجماعة في مثل هذه الأوقات العصيبة، وذلك من هدي الإسلام ويسره على الناس، ليُعلم أن دين الله يسير، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!.

Partager cet article

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article